ابن الجوزي

122

زاد المسير في علم التفسير

فقوله : يا هذا ، توكيد لا يختل الكلام بسقوطه . وسمعت الشيخ أبا محمد الخشاب يقول : وقره في الأول ، فلم يواجهه بكاف الخطاب ، فلما خالف في الثاني ، واجهه بها . قوله تعالى : * ( إن سألتك عن شئ ) * أي : سؤال توبيخ وإنكار * ( بعدها ) * أي : بعد هذه المسألة * ( فلا تصاحبني ) * وقرأ كذلك معاذ القارئ ، وأبو نهيك ، وأبو المتوكل ، والأعرج ، إلا أنهم شددوا النون . قال الزجاج : ومعناه : إن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك . وقرأ أبي بن كعب ، وابن أبي عبلة ، ويعقوب : " لا تصحبني " بفتح التاء من غير ألف . وقرأ ابن مسعود ، وأبو العالية ، والأعمش كذلك ، إلا أنهم شددوا النون . وقرأ أبو رجاء ، وأبو عثمان النهدي ، والنخعي ، والجحدري : " تصحبني " بضم التاء ، وكسر الحاء ، وسكون الصاد والباء . قال الزجاج : فيهما وجهان : أحدهما : لا تتابعني في شئ ألتمسه منك . يقال : قد أصحب المهر : إذا انقاد . والثاني : لا تصحبني علما من علمك . * ( قد بلغت من لدني ) * قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " من لدني " مثقل . وقرأ نافع : " من لدني " بضم الدال مع تخفيف النون . وروى أبو بكر عن عاصم : " من لدني " بفتح اللام مع تسكين الدال . وفي رواية أخرى عن عاصم : " لدني " بضم اللام وتسكين الدال . قال الزجاج : وأجودها تشديد النون ، لأن أصل " لدن " الإسكان ، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونا ، ليسلم سكون النون الأولى ، تقول : من لدن زيد ، فتسكن النون ثم تضيف إلى نفسك ، فتقول : من لدني ، كما تقول : عن زيد وعني . فأما إسكان دال " لدني " فإنهم أسكنوها ، كما تقول في عضد : عضد ، فيحذفون الضم . قال ابن عباس : يريد : إنك قد أعذرت فيما بيني وبينك ، يعني : أنك قد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا . قوله تعالى : * ( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ) * فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها أنطاكية ، قاله ابن عباس . والثاني : الأبلة ، قاله ابن سيرين . والثالث : باجروان ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( استطعما أهلها ) * أي : سألاهم الضيافة * ( فأبوا أن يضيفوهما ) * روى المفضل عن عاصم : " يضيفوهما " بضم الياء الأولى وكسر الضاد وتخفيف الياء الثانية . وقرأ أبو الجوزاء كذلك ، إلا أنه فتح الياء الأولى وقرأ الباقون : " يضيفوها " بفتح الضاد وتشديد الياء الثانية وكسرها . قال أبو عبيدة : ومعنى يضيفوهما : ينزلوهما منزل الأضياف ، يقال : ضفت أنا ، وأضافني الذي